الاسم: عسو الزياني
البلد: المغرب
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,الأسرة والأصدقاء,مال وأعمال,الموضة والحياة,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | |||

أفضى تدخل قوات القمع في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء 15.03.2011 لتفريق معتصم احتجاجي مقام منذ الـ21 من فبراير قبالة مقر المكتب الشريف للفوسفاط، وبعنف شديد، إلى سقوط عدد من المصابين عُمد إلى نقلهم لتلقي العلاجات التي تقتضيها حالاتهم المتفاوتة الخطورة.. هذا قبل أن تنطلق موجة من الاشتباكات أطالت لائحة الضحايا ووسعت قائمة الخسائر المادية بالمدينة.
ألسنة اللهب الناجمة عن عمليات لإضرام النيران تلوح من على بعد كيلومترات، فيما يستمر العنف والعنف المضاد بين القوى النظامية المختلطة والغاضبين من تدخلها الصباحي المعنف لمعتصمين مطالبين بالتشغيل.
ويبدو ان الاصلاحات التي وعد
تدخلت قوات القمع بشكل عنيف لتفريق تظاهرة لحركة 20 فبراير بمدينة الدار البيضاء يوم الاحد 13 مارس 2011 . وقد اصيب العشرات بجروح خطيرة كما تم اعتقال الكثير من المتظاهرين وتعرضوا لشتى انواع التعديب
رسالة إلى عبد اللطيف المنوني

محمد فكاك
2011.03.15
من محمد فكاك المناضل العضوي في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ماضيا وحاضرا ومستقبلا.
إلى الأخ عبد اللطيف المنوني رئيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب سابقا.
تحية نضالية؛ وبعد:
أخي عبد اللطيف، لم أنو أن أراسلك لولا تلك الحرب المخزنية الوحشية التي أنزلت بشعبنا يوم الأحد 13 مارس 2011 بمختلف المدن المغربية، ولم يمض على تنصيبك على رأس لجنة صياغة تعديل بعض بنود الدستور المخزني إلا بضعة أيام.
هذه الحرب شنت من طرف السلطة المخزنية ضد حركة 20 فبراير السلمية الشبابية الديمقراطية الحضارية، فأين هو الاحترام والتقدير ؟ وماهي مكانتك عندهم ؟ ولمن تضع هذه الإصلاحات إذا كانت المافيا المخزنية تريد قتل خيرة شباب المغرب، والأدهى والأمر أن تصل وقاحة المخزن اللاوطني اللاشعبي اللاديمقراطي إلى اقتحام مقر الحزب الاشتراكي الموحد، إن أبسط برهان قدمه لك المخزن أنت الدستوري المحنك هو إصراره على الاحتفاظ بطبيعته الطبقية المعادية لطموحات شعبنا. فما رأيك دام عزك وقد ضحى الشباب بالدم والروح من أجل نظام ديمقراطي تقدمي جدير بمغربنا وشعب الجبارين ؟ فهل تكتفي بالصمت واللامبالاة ؟.. إن ميزة الفكر الدستوري هي أن يكون فكرا ثوريا مناضلا أو لا يكون.
إن خروج شباب 20 فبراير يوم الأحد بمجموع أنحاء المغرب هو استفتاء واضح لرفض تنصيبك وتعيينك، والإصرار على أن يكون الشعب والشعب وحده من يصنع دستوره وثورته ووطنه وشعاره وعلمه .. فهل تحترم إرادة الشعب أم تكون من الذين لا تربطهم بالشعب أي صلة، ويسجل عليك في آخر عمرك أن تصر على تكريس دستور العبيد والرعايا في حين أن جبال المغرب وسهوله كلها حنجرة واحدة : الشعب يريد دستور جديد الشعب يرفض دستور العبيد…
أخي عبد اللطيف أؤكد لك بأن الشعب لن يصالح جلاديه ودجاليه، أترى لو وضعوا في عينيك لؤلؤتين هل ترى بهما ! لا كذلك لن نستسلم ولن نتراجع حتى آخر قطرة من دمائنا..
نعم سنموت ولكننا سنقتلع القمع عن شعبنا
طغاة النظام مضى عهدهم وشمسهم أذنت بالمغيب
أخي عبد اللطيف، لن أتحدث إليك إلا بلغة ثورة وانتفاضة شعبنا وفي مقدمتها حركة 20 فبراير المجيدة .. التي هي البداية والانطلاقة لإنهاء الحكم الفردي الأوتوقراطي والتيوقراطي الاستبدادي الديكتاتوري الجاثم على صدور المغاربة منذ قرون. إن المغاربة ليسوا زمنا، إنهم تاريخ وحضارة ومجد، شعب مواطنات ومواطنين لا عبيد أو رعايا.
إن ما كان منتظرا منك ومن النخبة المغربية هو الانخراط الفعلي في حركة 20 فبراير الشبابية من أجل لحق في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة مع التصدي بكامل الحزم والعزم لكل المحاولات المخزنية المحمومة للسطو على تضحيات شعبنا، والعمل بالتقدم بالثورة والانتقال السلمي من دولة السلطان إلى سلطان الدولة..
إن أهداف الحركة الشبابية ومعها شعبنا تتمثل في الحد الأدنى :
- مجلس تأسيسي لوضع مشروع دستور ديمقراطي شعبي، وإسقاط الحكومة التي تكرس سياسة مخزنية طبقية معادية لطموحات شعبنا في التحرر والديمقراطية والانعتاق وتقرير المصير.
- تشكيل حكومة وطنية مؤقتة تحظى بثقة الشعب وقواه المناضلة.
- حل مجلسي النواب والمستشارين، والمجالس المحلية وكافة الهيئات الصورية القائمة، وتفكيك البنية السياسية الطبقية للنظام القائم، والإعداد لانتخابات مجلس تأسيسي من أجل صياغة دستور ديمقراطي جديد، ووضع منظومة قانونية جديدة لتأطير الحياة العامة تضمن الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشعب المغربي.
- حل كل أجهزة البوليس السياسي، وسن سياسة أمنية جديدة قوامها احترام حقوق الإنسان ببعدها الكوني والشمولي.
- محاسبة ناهبي المال الشعب، ومرتكبي الجرائم السياسية والاقتصادية، والجرائم ضد الإنسانية.
- بناء اقتصاد وطني تحرري يخدم الشعب توضع فيه القطاعات الحيوية الاستراتيجية تحت إشراف الدولة الوطنية الديمقراطية، وتأميم المؤسسات التي تمت خصحصتها، وسن سياسة اقتصادية واجتماعية تحررية تقطع جدريا مع التبعية للنظام الليبرالي الاستعماري الكولونيالي المتوحش.
- مصادرة أراضي وأملاك المعمرين الجدد الذين استغلوا مواقعهم للإثراء على حساب الشعب.
- إطلاق الحريات العامة والفردية وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والتنظيم والصحافة والإعلام وحق التظاهر السلمي وحرية المعتقد.
تدخلت قوات القمع اليوم 06 مارس 2011 لتفريق وقفة احتجاجية دعت لها حركة 20 فبراير بمدينة طنجة . وشارك في هذه الوقفة عدد ك
قالت مصادر حقوقية من مدينة العيون ، إن قوات القمع المغربية ، قامت أول أمس الأربعاء بتفريق وقفة احتجاجية بشارع السمارة بالقوة ، نظمها أهالي متضررون من سياسة السلطات المحلية ، وأسفرت عن إصابة أزيد من 60 شخصا بجروح وكسور .
وأوضحت ذات المصادر ، أن المشاركين في الوقفة ينحدرون من مختلف تلاوين المجتمع المحلي لمدينة العيون ، وأبرزهم أهالي المختطفين الصحراويين ومعتقلي الرأي ، بالإضافة إلى متقاعدي شركة
أصيب ثلاثة محتجين يوم السبت 5 مارس 2011 خلال تدخل عنيف لقوات القمع لتفريق وقفة سلمية بتزنيت. ويتعلق الأمر بثلاثة شباب من حركة 20 فبراير
تدخل الجمعة 4 مارس 2011، بمد
ينة الحسيمة لتفريق جمع المشاركين ضمن وقفة

كريم الشايب،21 سنة،عامل ،إبن مدينة صفرو المناضلة
شهيد الشعب المغربي
2011 / 2 / 22
جامعة محمد إبن عبد الاه
موقع سايس
فاس ـ 22/2/2011
على خلفية مشاركة موقع سايس في تظاهرة ٢٠فبراير الى جانب الجماهير الشعبية وكذا مساندته لموقع ظهر المهراز الذي كان يتعرض للهجوم من قبل النظام قامت يوم امس حوالي العاشرة ليلا قوى القمع الطبقي باقتحام الحي الجامعي سايس بعد مواجهات دامية بطريق إموزار و النواحي حيث جسدت الجماهير عرف أطفال الحجارة في الدفاع عن انفسهم و حرمة الجامعة أمام الجحافيل النظامية المسلحة بالعصي و القنابل المسيلة لدموع حيث آستعملت بكتافة ادت الى حدوت حالات احتراق و حالات إغماء كثيرة سهلت مأمورية قوى القمع في كسب المواجهة ٠وقد سجل يوم امس دخول عناصر جديدة في الاقتحام ُحيث عمد النظام الى الدفع ببعظ المجموعات ذات الزي المدني الى داخل الحي مدججين بالأسلحة البيضاء (سيوفِ خناجر زبارات) وكانو يبحثون عن القاعديين حتى يبدو الأمر كما لو أنه تصفية للحسابات بين ال
ما شي هي مناصب الشغل الي خرج الشعب يطالب بها. لا لالا
http://www.youtube.com/watch?v=8beKtIMjcUA&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=XqfcopNyV3Q&feature=player_embedded
يستمر الوضع الاجتماعي في مصر ، في هذه اللحظة، متفجرا بعد تعنت الدكتاتور حسني مبارك ورفضه التخلي عن الحكم ولجوئه إلى المراوغة وربح الوقت والأساليب الفاشستية للانتقام من الجماهير الشعبية الثائرة على النظام. فقد خرج الملايين من المصريين الى الشارع منذ 25 يناير 2011 يوم انفجار غضب الكادحين ، متحدين حضر التجول، والنظام الفاشستي للدولة والقمع الدموي، وهاهي تلك الملايين من الكادحين لا تزال تغلي تحت محاولات الامبريالية تخذيرها وشلها بشتى الطرق حتى لا تزحف على مقر الاداعة والتلفزة والقصر الرئاسي للدكتاتور.
في نفس الوقت لا زالت الحركة الاجتماعية الجماهيرية الثورية تجدد نفسها في تونس، رغم هروب الدكتاتور بنعلي، واعتماد تعديلات حكومية وتقديم الوعود بإجراء انتخابات في مدى شهرين فلم تكفي كل هذه المراوغات لتهدئة الغضب المتفجر للجماهير الشعبية التونسية لعدم ارتياحها لعودة التحالف البرجوازي لحكم تونس من جديد.
في الأردن، خرج الآلاف من المتظاهرين يعبرون عن غضبهم في مواجهة التفقير المتزايد وغلاء الأسعار وانسداد آفاق المستقبل بينما تراجع الاحتجاج في الجزائر مؤقتا حينما عمد النظام الدكتاتوري القائم الى تخفيض معدلات الضرائب وتقديم وعود بالتشغيل عقب الهزة العنيفة للجماهير في بداية شهر يناير ضد الغلاء والتفقير والجوع وانسداد الأمل في المستقبل أمام الشباب والذي أصبح يرى في الهجرة المنفذ الوحيد للهروب من الأوضاع الكارثية السائدة رغم الارباح الخيالية للتحالف الطبقي الحاكم.
كما لم تفلح تصريحات عبد الله صالح بعدم ترشحه لولاية مقبلة وعدم عزمه تنصيب ابنه في دون خروج الجماهير اليمنية في مظاهرات حاشدة في اليمن يوم الأربعاء 02 فبراير 2011 للتنديد بالتفقير والتهميش وغلاء الأسعار وانسداد آفاق المستقبل واحتباس النظام السياسي في حكم تحالف طبقي بورجوازي مافيوزي.
أمام كل هذه التطورات اقتصرت وسائل الإعلام والسياسيين على تحريف أسباب انتفاضة الشعوب المغاربية والعربية، وتركيز بالتالي على خصوصيات المنطقة، وعلى التقاليد غير ديموقراطية للبرجوازية الحاكمة، وعلى غضب الجماهير بسبب الوجوه التي لا تتغير منذ أكثر من 30 سنة، كما سقط بعضها الآخر في اجترار نظرية مؤامرة الامبريالية القيادات المغاربية والعربية لفائدة اسرائيل.
قد يكون بعضا من كل ذلك ما تدعيه الصحافة صحيح ! فآل بنعلي، وآل مبارك وآل الرفاعي وآل بوتفليقة يشكلون مافيات كومبرادورية حقيقية في مواجهة شعوبهم، لكنهم يشكلون أيضا صورا كاريكاتورية لديكتاتورية الأوليغارشية البرجوازية التي صنعتهم والقائمة في المتربول. لكن هذه الحركات الاجتماعية الجماهيرية تشكل قبل كل شيء ثورة للكادحين المستغلين في مختلف البلدان المغاربية والعربية الخاضعة لنمط الإنتاج الرأسمالي والوكيلة للامبريالية الدولية. فانفجار الغضب الواسع للجماهير الشعبية الكادحة في المنطقة والذي أضحى اليوم يشكل رقعة زيت قاعدتها الأساسية تسارع الحلقة الجديدة من الأزمة الاقتصادية العالمية التي تدفع بالبشرية جمعاء منذ سنة 2007، نحو تعميق مخيف للبؤس والفقر والجوع عبر العالم.
فلقد انتشرت عدوى التمردات في الدول المغاربية والعربية بسرعة، فبعد تونس، انتقلت العدوى بسرعة نحو مصر! ففي منطقة شمال افريقيا على الخصوص وكما حدث في تونس فإن ما كانت تخاف منه البرجوازية بدأ يحدث فعلا. ففي مصر والجزائر والمغرب السكان الغارقون في البؤس واليأس تحت ضربات الأزمة الاقتصادية العالمية وتحت رعب القمع الدموي للتحالفات الطبقية الحاكمة منذ الاستقلالات الشكلية لأزيد من نصف قرن. ولمواجهة غضب المستغلين الكادحين، عبرت التحالفات الطبقية الحاكمة عن طبيعتها كطبقة من المجوعين والمجرمين. فالجواب الوحيد الذي تتقنه هو نشر الرعب والتصفيات الجسدية عبر اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في تونس ومصر بل وصرف الأموال لتسخير المنحرفين والبلطجية رواد السجون لتصفيتهم. الأمر لا يتعلق هنا فقط بالحكام الدمويين من أمثال آل مبارك وآل بنعلي وآل بوتفليقة وآل عبد الله صالح باليمن وزبانياتهم. بل حتى المسؤولين "الديموقراطيين" من اليسار واليمين، الذين لم يتوقفوا عن تكوين "صداقات" و"حلفاء أوفياء" ومتواطئين، متحدين معهم في مجال الدفاع عن النظام والاستغلال الرأسمالي. محاولين تجاهل كون الاستقرار الذي طالما تم التغني به لهذه البلدان أو الادعاء بكونها تشكل درعا وقائيا متقدما في مواجهة الاسلام السياسي المتطرف والذي لا يشكل سوى قناع تم ارتداءه لمدى عقود لاخفاء الطبيعة المنغلقة للأنظمة الوكيلة للامبريالية عبر الرعب البوليسي، وعن طريق تحويل الأنظار عن حالات التعذيب والاختفاء القسري والرشوة والفساد بالاضافة للاستغلال والتفقير والتجويع والمبالغة في كل ذلك، ونشر جو من الرعب والخوف لدى الجماهير الشعبية. لقد ظلوا يدافعون عن استمرارية سنوات الرصاص باسم المحافظة على الاستقرار والصداقة والسلم بين الشعوب، وباسم عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم الدفاع عن أي شيئ آخر ما عدا مصالحهم الامبريالية الوطنية المتعفنة.
التمرد الاجتماعي في مصر
لقد عاين الجميع في مصر "المحروسة"، من جديد عشرات بل المئات من القتلى، والآلاف من المجروحين، والعشرات الآلاف من المعتقلين حتى من بين الصحافيين والمدافعين عن حقوق الانسان. لكن عقب اسقاط الدكتاتور بنعلي في تونس برز أما الجماهير الكادحة عنصر جديد مفجر للثورات. وقذ ألهب ذلك شعلة الأمل الكبرى في قلوب الجماهير المضطهدة لأغلب الدول المغاربية والعربية حيث يسود نفس الرعب الدكتاتوري وانحباس الأمل لدى الشباب ولدى الطبقتين الوسطى والدنيا، وحيث شكل الرعب الوسيلة الوحيدة لتلجيم طموحات هاتين الطبقتين.
ولقد عاين الجميع في العديد من مظاهرات اليأس المصحوبة بموجة من محاولات احراق الذات في الجزائر (7 أشخاص) والمغرب (4 أشخاص) وفي موريطانيا والعربية السعودية وحتى السودان والذي طال الشباب العاطل والعمال الذين لم يبقوا قادرين على تلبية حاجياتهم وحاجيات عائلاتهم الأساسية.
في مصر رفعت نفس المطالب والشعارات التي تم رفعها في تونس: الخبز!، الحرية ! الكرامة! وانسانية! في مواجهة نفس الكوارث التي تصيب الكادحين في كل مكان من العالم والناجمة عن تعمق الأزمة الإقتصادية العالمية والتي تقف الرأسمالية ورائها في كل مكان: العطالة التي تطال أكثر من 20 % من سكان مصر، ثم الفقر الهشاشة حيث أن أربعة مصريين من كل عشرة يعيشون تحت عتبة الفقر، ثم ارتفاع اسعار المنتجات والخدمات الأساسية والبؤس المتزايد.
إن الشعار المرفوع، مبارك السعودية في انتظارك بمعنى افرغ المكان الذي يحتله منذ ثلاثين سنة ! تمت استعارته من مباشرة من جماهير تونس التي طالبت برحيل بنعلي. لقد رفعت في القاهرة شعارات منددة من قبيل: "هذه ليست حكومتنا، بل عدوتنا". لقد ظهر الشارع كما لو أنه يعبر عن ذاته. فلم يعد للكادحين ما يفقدونه سوى أغلالهم. لذلك أصبح الوضع غير قابل للاستمرار.
في يوم الثلاثاء 25 يناير، الذي يوافق "اليوم الوطني للشرطة"، نزل العشرات الآلاف من المتظاهرين الى الشارع في القاهرة وطانطا والسويس، حيث اصطدموا بقوات الشرطة. وتوالت أيام من المواجهات اليومية، حيث لم يتوقف العنف الدموي عن تغذية الغضب العارم للجماهير: خلال هذه الأيام والليالي، وقد استعملت قوات القمع خلال هذه الأيام والليالي القنابل المسيلة للدموع، والرصاص المطاطي والرصاص الحي بل وتم الدفع بالبلطجية للاعتداء على المتظاهرين بالرصاص والاسلحة البيضاء واستعمال الخيول والجمال لخلق نوع من الفوضى والارتباك الجماعي وسط المتظاهرين. ومع استمرار تعنت الدكتاتور حسني مبارك وتشبته بالسلطة ظل القمع مستمرا: في القاهرة، والسويس، والإسكندرية، وسيناء.
وقد نجم عن هذه المواجهات العشرات من القتلى والمئات من الجرحى وآلاف من الاعتقالات. أما بالنسبة للجيش القوي ب 500.000 رجل، ذو التسليح والتدريب الجيدين فقد لعب دورا مركزيا كمدعم غير مباشر وقوي للنظام، على عكس ما حدث في تونس. كما يستفيد النظام أيضا من رجال يحملون العصي ومختصين في تكسير الاضرابات "البلطجية" اضافة الى العديد من المخبرين السريين الذين اندمجوا في وسط المتظاهرين مسلحين بالسلاسل الحديدية، وقد ظلت قوات القمع تراقب تجمعات الجماهير وتحاصر مخارج الميترو في العاصمة. كما عملت الحكومة على التشويش على مواقع الأنترنيت وعلى الهواتف النقالة وقطعت جميع وسائل الاتصال الهاتفية. في الليل، يتجمع المتظاهرون أكثر فأكثر، ويخرقون حضر التجول المفروض على القاهرة والاسكندرية والسويس من الثالثة مساء الى الثامنة صباحا. كما استعملت شاحنات مدافع المياه لتفريق تجمعات الجماهير، خاصة منها المكونة من الشباب.
في القاهرة، استقبلت الدبابات وفرق الجيش استقبال أبطال التحرير من طرف المتظاهرين، وشاهدنا محاولات التآخي مع الجيش، والذي تم استغلاله اعلاميا بشكل واسع. كما شاهدنا بعض العناصر من الشرطة ومن الجيش يرون بشاراتهم الرسمية ويلتحقون بالمحتجين. لكن في امكنة أخرى حدث العكس من ذلك، فقد فتحت المدرعات العسكرية النار على المتظاهرين القادمين لاستقبالهم. قائد الجيش المصري سمير عنان الذي قاد وفدا عسكريا الى الولايات المتحدة من اجل التباحث مع البانتاغون رجع فورا الى مصر يوم الجمعة. وقد قامت الجماهير الغاضبة في بداية الثورة باحراق العديد من سيارات شرطة والكوميساريات اضافة الى مقر الحزب الحاكم. كما تم احراق مقر الولاية نفسها في الاسكندرية، نفس الشيء حدث في المنصورة وفي دلتا النيل حدثت مواجهات عنيفة، خلفت العديد من قتلى. كما حاول بعض المتظاهرين احتلال مقر التلفزة لكن الجيش أبعده
مصرُ البهيّةُ أمُّنا جاءت إلى الساحةمصرُ البهيّةُ، أمّنا، جاءت إلى الساحةْ
وتكونُ أنتَ كما عهدتُكَ، يا رفيقَ العُمرِ |
بيان إلى الرأي العام
يأتي انعقاد المؤتمر العاشر للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب في غضون الأيام القليلة القادمة في ظل ظروف تتسم ب :
على الصعيد الدولي :
اشتداد أزمة الرأسمالية العالمية ومحاولة تصريفها على كاهل الشعوب عبر تسعير حربها اللصوصية عن طريق التدخلات العسكرية وإذكاء النزعات العرقية والدينية في جملة من البلدان بتواطؤ مع عملائها المحليين في أفق تعديل ملامحها السياسية والجغرافية بشكل يخدم مصالحها الإستراتيجية ويسهل عملية نهب ثرواتها .
على الصعيد الإقليمي :
انطلاق شرارة الانتفاضة الشعبية بتونس التي فتحت عهدا جديدا من الانتفاضات في مجمل المغرب الكبير معرية بذلك واقع القمع والاضطهاد الذي ترزح تحته شعوب المنطقة بمباركة الأمبريالية الأوربية والأمريكية راعية الأنظمة الديكتاتورية في كل بقاع العالم .
على الصعيد الوطني :
استمرار النظام القائم بالمغرب في هجومه على القوت اليومي للجماهير الشعبية(الرفع المستمر في أسعار المواد الأساسية) وتصفية ما تبقى من المكاسب( الصحة – التعليم – التشغيل …الخ ) التي قدم من اجلها الشعب المغربي أرواح خيرة شبابه. وذلك في انصياع تام لتوصيات الدوائر المالية والسياسية الامبريالية كما تعكسه جملة من التدابير الرجعية ) مدونة الشغل - الميثاق الوطني للتربية والتكوين- البرنامج الاستعجالي – مدونة الأسرة – قانون الإرهاب – قانون الصحافة …( مؤطرا ذلك بجملة من الشعارات البراقة من قبيل : " دولة الحق والقانون" ،"العهد الجديد"، "السلم الاجتماعي"، "مبادرة التنمية البشرية"…الخ.
على الصعيد المحلي :
تفاقم الوضع الاجتماعي والاقتصادي والبيئي بالإقليم وغياب أية مؤشرات من قبل الجهات المسؤولة للتعاطي الجدي مع الوضع خاصة في ملف السكن الذي يخوض من أجله سكان المدينة القديمة معارك بطولية وقضية ال
تحولات سريعة ومدهشة جرت في تونس. في دولة يعدها الغرب "واحة الاستقرار" و"دولة الثبات" و"النموذج الذي على البلدان النامية والحديثة ان تقتديه به وتماههيه للتطور والنمو"، رأى الجميع نظامها ينهار بلمحة بصر تحت ضغط الهبة العمالية الجماهيرية ورئيسها يهرع الى طائرة الفرار ونفسه لايعرف اين وجهته! حدث كل هذا بغضون ايام قلال بصورة لم يتوقعها احد حتى اكثر المراقبين والمحللين السياسيين. لقد كان الغرب يغض الطرف عن حقيقة ان "واحة الاستقرار" قد ارسي استقرارها ودعائمها بالنار والحديد الدمويين، دولة فاسدة لدرجة تفوق الخيال. نعم ان واحة الاستقرار هي المكان الامن للاستثمار والراسمال العالميين وذلك لعمالتها الرخيصة والمكممة الافواه بالعنف الدموي طيلة مايقارب 4 عقود.
لم تنقضي سوى اسابيع معدودة على هبة العمال، وفي مقدمتهم اتحاد العمال التونسي للشغل الذي تغفل الصحافة البرجوازية العالمية دوره عمداً، حتى اطيح باحد استبداديي وديكتاتوري هذا العصر الذي جثم على رقاب العمال وسائر الجماهير المحرومة طيلة عقود. لقد جاء احتجاج العمال والفئات الكادحة جراء غليان السخط المتوقد من زيادة اسعار المواد الغذائية والموادر الاساسية، وتفشي البطالة وغياب الحريات والفساد المستشري الذي تتربع على قمته عائلتي بن علي والطرابلسي.
لقد هدد بن علي في الايام الاولى علنا المتظاهرين، واوعز لقوات قمعه الاجرامية بالرد الدموي على المتظاهرين. وبدل ان يلجم العنف غلواء المتظاهرين ويثبط همم، صب الزيت على نار احتجاجهم وغضبهم. لقد ثٌلِمَ سلاح العنف من الساعات الاولى، وبين انه سلاح صدأ لاينفع اطلاقاً. طرد احد وزرائه واطلق سراح المعتقلين الذين اعقلوا اثناء انتفاضة الخبز والحرية، شكل "لجنة تحقيق تخص الفساد المالي"، ولم تنفع كلها. ظهر ذليلاً على شاشات التلفاز ليوعد بـ"تعميق الديمقراطية واحياء التعددية"، و"توفير 300 الف فرصة عمل" و"عدم ترشيح نفسه لولاية اخرى عام 2014"، ولم يفلح الامر مع المتظاهرين الغاضبين. لم يجد له بداً من مغادرة البلاد واوكل على عجل للغنوجي، الوزير الاول للبلد، مهمة رئاسة الدولة بالوكالة، الذي سلمها لرئيس البرلمان.
من الجدير بالذكر لايمكن فصل الحركات الاحتجاجية الاخيرة، التي هي كسائر الحركات التي عمت بلدان في امريكا اللاتينية واوربا، عن الازمة الاقتصادية للنظام الراسمالي العالمي التي اندلعت قبل مايقارب السنتين بانهيار بورصة الوول ستريت. انها احد تبعاتها واثارها المباشرة في تونس. هذه الازمة التي رمت بعشرات الملايين الى طوابير البطالة، وزادت التضخم ورفعت اسعار المواد الاساسية، ودفعت باوضاع الجماهير العمالية والكادحة في اصقاع العالم المختلفة تحت انياب عديمة الرحمة للراسمالية العالمية الساعية لهضم وامتصاص هذه الازمة عبر القاء تبعاتها على كاهل الاغلبية الساحقة من العمال والكادحين.
احتجاجات تونس… رعب في افئدة السلطات البرجوازية في المنطقة!
ان اهمية هذه الحركات الاحتجاجية لاتتمثل فقط الاطاحة براس نظام بوليسي دموي بين ليلة وضحاها، ولا بالابعاد الاقتصادية له، بل بابعاده السياسية على صعيد المنطقة ككل. ماعدا ثورة عمال وجماهيرايران في 1979، انه حدث فريد من نوعه نوعاً ما على صعيد المنطقة وذلك لحركته القاعدية الجماهيرية العميقة والواسعة، اي حركة من اسفل. لقد بثت الرعب بافئدة انظمة بوليسية متخلفة ورجعية وفاسدة ومتهرئة الى ابعد الحدود في المنطقة، وتكن لها الطبقة العاملة والجماهير الكادحة باعلى مشاعر الحنق والغضب العميقين. اذ دق هذا الحدث ناقوس الخطر امام هذه الانظمة ووضع مسالة بقائها تحت السؤال اذا لم تبادر الى اجراءات ما هدفها اللجم المسبق لردود افعال من هذا القبيل، "عسى ان ينفع ذلك"! ان حدوث هذا في تونس يعني ان امكانية اندلاعه في مصر او المغرب اوالاردن او غيره موجودة كذلك. ان حركات مثل هذه تحفز الطبقة العاملة ومجمل الساخطين على الاوضاع القائمة في المنطقة على المبادرة والتحرك.
عقد مبارك الواقف على بركان من الغضب الجماهيري الساخط على نظامه المتهريء جلسة مع الهيئات الامنية العليا منبهاً ومتدارساً معهم مخاطر هذه الاوضاع على مصر وامكانية اندلاع مثل هذه الاحداث هناك ومحذراً الحكومة من اتخاذ اي اجراءات تحرك غضب الجياع والمحرومين.
كما اندلعت التظاهرات في العديد من دول المنطقة. ففي الجزائر، اندلعت التظاهرات ضد زيادة اسعار السكر والحليب والطحين، وقد راح ضحية هذه الاحتجاجات مالايقل عن 5 اشخاص، وقد ردت الدولة باعلان تقليل الضريبة والكمرك حتى تخفض الاسعار. كما جرت تظاهرات مماثلة في والمغرب احتجاجاً على الغلاء والجوع. وفي موريتانيا، أعلنت الحكومة إطلاق برنامج عاجل للتخفيف من معاناة السكان الأكثر فقرا جراء ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، موضحة أن البرنامج سيبدأ بفتح متاجر بجميع أنحاء البلاد لبيع السلع الأساسية بأسعار مدعومة، ووعدت باتخاذ إجراءات ترمي إلى توسيع "فرص التشغيل، وتشجيع زراعة المواد الغذائية والنشاطات المدرة للدخل". وفي سوريا، قررت السلطات زيادة دعم زيت التدفئة بنسبة 72% أي بما يعادل 33 دولارا شهريا، وهو ما يمثل تحولاً في سياسة النظام البرجوازي الحاكم. وكان الأردن سباقاً إلى إجراءات مماثلة، حيث أعلنت الحكومة عن خطة تبلغ تكلفتها 225 مليون دولار لخفض أسعار عدة أنواع من الوقود وسلع أساسية من بينها السكر والأرز. وتظاهر مئات الأشخاص أمام مجلس النواب في الاردن احتجاجا على ارتفاع الأسعار، في حين سعت الحكومة إلى تهدئة الغضب وأقرت سلسلة إجراءات شملت الاتجاه لتحديد الأسعار "وإعطاء مفتشي التموين مزيدا من الصلاحيات لمعاقبة المستوردين الذين يتلاعبون بالأسعار". وفي السودان، ركبت المعارضة من امثال الترابي الموجة وراح محذراً البرلمان من مغبة اتخاذ اي اجراءات اقتصادية تتعلق برفع اسعار الوقود والمواد الاساسية. وفي العراق، شرع الكثيرين يتحدثون عن ان مستقبل كمستقبل بن علي ينتظر هذه الحكومة جراء انعدام الخدمات وغيرها.
ان كل ردود الفعل هذه تؤكد تلك الحقيقة التي طالما اكدنا عليها نحن الشيوعيين التي هي ان تحسين اوضاع الناس لم يكن يوما نتاج الديمقراطية والبرلمان و"بركاتهما"، وانما نتاج النضال اللابرلماني للجماهير وفي الحقيقة بالضد من البرلمان، اي نتاج النضال غير السلمي للجماهير.
رد فعل الغرب!
لم يكن رد فعل الغرب، كعادته، سوى براغماتيا ومرائياً الى ابعد الحدود. ان امريكا واوربا الموحدة هي التي دعمت هذا النظام بكل الاشكال الممكنة، ولحد الايام الاولى من التظاهرات كان الناطق الرسمي باسم الحكومة الفرنسية، على سبيل المثال لا الحصر، يرفض شجب اعمال العنف الدموية التي قامت بها اجهزة قمع بن علي بحجة ان "شجب العنف من قبلنا هو تدخل في اوضاع تونس"! ولكن ما ان راى الغرب بن علي وهو يولي، ها هي تطلق الزغاريد اليوم لـ"قرار الشعب وخياره" و"ارساء حكومة الديمقراطية وحقوق الانسان". وخوفاً من تعمق راديكالية الطبقة العاملة والجماهير واستمرار الاوضاع الراهنة، و
في: 17/01/2011
أية آفاق للانتفاضات المغاربية؟
بيان الدفاع عن الماركسية- الحوار المتمدن - العدد: 3243 - 2011 / 1 / 11
لقد غير الخوف معسكره في تونس. لسنوات عديدة استمر الشعب التونسي، بشبابه، وعماله، وأمهاته، مشلولا بسبب الخوف من القمع . وكان الجمود السياسي هو القاعدة، بينما كان التمرد استثناء غريبا. أما الآن فقد انقلبت الأوضاع رأسا على عقب. لقد صار تحدي النظام الهمجي، ودولته، وجواسيسه، وأجهزة إعلامه، وحزبه الحاكم، وبوليسه، وجيشه، هو القاعدة خلال ثلاثة أسابيع من الانتفاضة التي زعزعت تونس. يمثل هذا تغييرا عظيما في وعي الشباب والمزاج العام للجماهير، والفقراء، وكذلك الطبقة الوسطى. وقد كان له أثر هائل ليس فقط في تونس، بل في العالم العربي كله.
لم تتوقف الحركة بسبب الاضطهاد والسجون والتعذيب والقتل. لكن مع ذلك ما زال النظام يقتل ويشوه ويعذب أفضل الشباب. في نهاية هذا الأسبوع وحده، وصلت عربدة القمع إلى ذروة جديدة حيث سقط عشرون محتجا قتلى على أيدي البوليس. لقد أطلقت قوات القمع الذخيرة الحية على الحشود في تالا والقصرين والرقاب. وكان المبرر الذي قدمته قيادتها هو "الدفاع الشرعي عن النفس". هذه هي الطريقة التي رد بها الرئيس/ الجنرال على نصيحة ضبط النفس من جانب واشنطن. لا يمكن لقلوب الشباب التي تنبض من أجل الحرية والعدالة أن تتوقع من هذا النظام سوى الرصاص والوعود الفارغة.
لكن كيف يمكن له أن يتصور إمكانية إرهاب الشباب وإخضاعه، في حين أن هذا الشباب على استعداد للتضحية بنفسه احتجاجا على الفقر؟
إن الحركة التي بدأت في المناطق القروية الوسطى والغربية من تونس قد امتدت الآن إلى جميع أنحاء البلاد تقريبا. الفقر والبطالة والدولة البوليسية القمعية تدفع الجماهير إلى النضال. في الأسابيع الماضية شهدت العديد من القرى والمدن الأخرى موجة احتجاجات بشكل أو بآخر. وفي بعض المدن هاجم المتظاهرون ودمروا المباني الحكومية والبنوك ومقرات البوليس ومقرات الحزب الحاكم: التجمع الدستوري الديمقراطي . بينما في مدن أخرى، تظاهر المناضلون النقابيون أمام مقرات الاتحاد العام التونسي للشغل. وفي تحول مثير، اضطرت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل المدجنة، إلى إدانة ممارسات الحكومة بضغط من القواعد. وقد نظمت المظاهرات في الضواحي الصناعية في تونس، في بن عاشور وفي المعقل العمالي قفصة بمنطقة المناجم . وقد بدأت الفروع المحلية للاتحاد العام التونسي للشغل، ولا سيما في المناطق الأكثر تأثرا بالتحركات، في الدعوة إلى الإضرابات.
عوض ذلك دعت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل إلى "دقيقة صمت" لمئات من المناضلين/المناضلات أمام مقرها في العاصمة تونس. تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات بدئوا ينضمون أيضا إلى الانتفاضة . وقد اندلعت معارك ضارية بين قوات القمع والطلاب في الجامعات وأمام المدارس الثانوية . كما تعرضت مظاهرة للمحامين في تونس أيضا لقمع وحشي من قبل الشرطة. وشنت الشرطة حملة ضد الناشطين على صفحات الانترنت وضد مغني الراب الشهير الذي قدم أغنية تنتقد الرئيس. عنوان الأغنية هو: "رئيس لبلاد". وردا على هذا قامت مجموعة دولية لقراصنة الانترنت بمهاجمة وتدمير العديد من المواقع الحكومية. كما دعت الأحزاب المعارضة لـ "جلالته"، الحزب الديموقراطي التقدمي وحركة التجديد إلى "وقف أعمال العنف".
بدأت التصدعات تظهر في صفوف النظام . في الواقع، ليس كل هذا القمع علامة على القوة، بل هو علامة على الضعف، بل الذعر من جا
رفيق زروال -الحوار المتمدن - العدد: 3236 - 2011 / 1 / 4
لو أن البديهيات الهندسية كانت تصدم مصالح الناس، لسعوا، بكل تأكيد، إلى دحضها"، بهذه الحكمة الشائعة التي قدم بها لينين مقالته "الماركسية و النزعة التحريفية" نخط هذه السطور بصدد "ابراهام السرفاتي".
فكل متتبع للنقاش الدائر حاليا حول "تقييم" تجربة السرفاتي لابد و أن يلاحظ بأن هناك طرف سياسي، حزب "النهج الديمقراطي"، قد شحد "منظريه و قواعده" للهجوم على كل من حاول و يحاول أن يقوم بنقد للمواقف السياسية لأبراهام السرفاتي. فإذا كان أحد قياديي النهج الديمقراطي قد أعلن بأن السرفاتي "شيوعي مغربي كبير … و بقي دائما شيوعيا" و ليضيف و "للحقيقة و للتاريخ: السرفاتي كان يكن احتراما كبيرا للملك محمد السادس" (كذا!) (هذه "الخلطة العجيبة" تذكرنا بمن كان يعتبر "الحاج علي يعته" "شيوعيا مغربيا قحا")، فإن بلاغ الكتابة العامة لهذا الحزب توقفت عقارب تاريخ السرفاتي فيه في حدود سنة 1991، و "كفا المناضلين شر النقاش".
هجوم ارتكز إجمالاً على خطاب سياسي يذهب إلى حد "تجريم" كل من ينتقد السرفاتي تحت مبرر أنه "يخدم مشروع المخزن و أذياله" و "يسيء لعملنا النضالي وتاريخنا المشترك" و بأنه يجب "أن ندود على الرصيد الكفاحي والرمزي الذي تركه السرفاتي أو غيره من مناضلي هذا الشعب و أن لا نقدمه هدية للمتاجرين أو إلى النظام الذي يبحث جديا على أية فرصة للاحتواء أو الارشاء أو التشويه".
خطاب سياسي لم يتوانى أصحابه عن صبغه بمسحة "أخلاقية" من قبيل أنه " يحق لهدا المناضل الكبير أن يرجع إلى بلده وان يدفن فيه" و أن " قناعاته الحديدية ربما ستبعده نهائيا عن وطنه الذي يريد أن يدفن فيه "!!
خطاب اختزن مواقف سياسية مختلفة باختلاف مشارب أصحابها. فهناك من أقر بأن " محمد السادس هو من أعاد لأبراهام السرفاتي هويته و اعتباره" و هو بذلك "اعتراف بنضاله ضد استبداد الملك الراحل الحسن الثاني". و آخر يؤكد بأنه "رجع إلى المغرب بفضل نضالات الديمقراطيين بالمغرب والخارج .. و لم يكن منة من أحد".
فيما أن البعض دخل على الخط و أخرج لنا فزاعة "الستالينية"، كما هو حال كل التيارات البرجوازية من أصغرها إلى أكبرها، هذه المعزوفة التي أضحت لدى العديد أصل كل الشرور و الآفات التي أصابت الحركة الشيوعية، ليقول لنا بأن ما وصل إليه السرفاتي راجع إلى "تكوينه الماركسي الستاليني الأصل". يا لهذا الاكتشاف!
و رغم أن الكل يعلم أن "السرفاتي كان يكن احتراما كبيرا للملك محمد السادس" فإن هذا لم يمنع أحدهم من التساؤل:" هل تخلى الرجل عن قناعاته الإيديولوجية ؟ هل هي خطوتين إلى الوراء من أجل خطوة إلى الأمام ؟". ليس في هذا السؤال سؤال-على حد تعبير الشهيد مهدي عامل-، بل إن فيه نفيا ضمنياً – صيغ في شكل سؤال- (لئن يكون الرجل قد تخلى عن قناعاته الإيديولوجية!!). إن فيه تأكيداً لهذا النفي حاضراً في شكل طرح السؤال نفسه. هكذا تتضمن الأسئلة أجوبتها. إنها العبثية في أوجها!
إن الخوض في نقاش نظري عن "دور الفرد في التاريخ" أو في عرض تاريخي عن كيفية تعامل ماركس و انجلس مع لاسال و بيبل و قادة عماليون آخرون عندما كانوا يخطئون أو ينتقلون إلى مواقع البرجوازية، و كذا تعامل لينين مع برنشتاين، كاوتسكي، بليخانوف … قد لا يروق لأصحابنا " العمليون الميدانيون.." و يتهموننا، كما جرت العادة و في أحسن الأحوال، ب"حفظ النصوص"، "الجمود العقائدي"، "الثورية اللفظية"، "العدمية"… في تقليد كاريكاتوري لخطابات "علي يعته" و تحريفيي منظمة " 23 مارس" ضد المناضلين الماركسيين اللينينيين.
لكن سوف ننطلق في نقاشنا/تقييمنا لتاريخ السرفاتي من ملاحظة مركزية تكررت في جل، إن لم يكن كل، "تقييمات المدافعين" عنه و لدى بعض منتقديه و المتمثلة في تقسيم مسار الرجل إلى مرحلتين: ما قبل و ما بعد العودة إلى المغرب، و تقديم ما وصل إليه السرفاتي بعد رجوعه و اصطفافه "وراء جلالة الملك محمد السادس"، كمرحلة معزولة من تاريخ الرجل، مما فتح المجال لكل أشكال العبثية في تفسير هذا الانتقال، كان أشدها عبثية هو القول بأنها كانت عبارة عن "استقالة"!
تأسست الحركة الماركسية اللينينية المغربية (الحملم) في سنة 1970 بتنظيماتها "23 مارس"، "إلى الأمام" و فيما بعد "لنخدم الشعب"، و معها تأسس مشروع التغيير الثوري بالمغرب ذو الأفق الاشتراكي. فما هي معالم هذا المشروع، الذي ساهم السرفاتي إلى جانب مناضلين آخرين في بنائه، ما دام أن "منظري و قواعد" حزب النهج الديمقراطي و باقي "المدافعين" عن "الماضي الثوري" للسرفاتي لم ينبسوا ببنت شفة عن ماهية هذا الماضي و حدوده الزمنية في مسار الرجل؟ لذلك نرى أننا مضطرون للوقوف عند مشروع الحملم و منظمة "إلى الأمام" تحديداً، مهما أدى ذلك إلى علك بدائي لحقائق أولية يعرفها كل المتتبعون لواقع و تاريخ الحركة الثورية بالمغرب.
لقد جاء مشروع الحملم كبديل عن المشروع الإصلاحي للإتحاد الإشتراكي و حزب التقدم و الإشتراكية (الحزب "الشيوعي" سابقا) في مرحلة تميزت بمد ثوري عالمي و قد لعبت الثورة الفلسطينية دورا هاما في دفع و تبلور هذا المشروع الثوري.
فالوثيقة المؤسسة لمنظمة "إلى الأمام" كانت واضحة في موقفها من "محترفي السياسة البرجوازيين الصغار.. الذين طالما خدعوا المناضلين بثرثرتهم عن الاشتراكية العلمية .. لبث أوهام انتهازية برجوازية في إمكانية تنازلات سلمية من طرف الحكم الفردي"، الذين لعبوا "دوراً هاما في عملية تعطيل البروليتاريا المغربية و هم الذين يشكلون البيروقراطية النقابية"، و لتحدد الوثيقة بأن هدف الثورة هو "الاستيلاء على الحكم من طرف الجماهير الكادحة المنظمة في إطار مجالس العمال والفلاحين الفقراء وفي إطار جماعات النضال الشعبي، وإحلال دكتاتورية ديمقراطية للعمال والفلاحين الفقراء" و تحت قيادة الحزب الثوري " المبني على الإيديولوجية الماركسية-اللينينية و المنغرس في البروليتاريا" (سقطت الأقنعة فلنفتح الطريق الثوري، 1970).
هذه الخلاصات تم تطويرها في الوثائق اللاحقة للمنظمة بطرح برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية الذي يستهدف عبر العنف الثوري تشييد "الجمهورية الديمقراطية الشعبية، جمهورية مجالس العمال و الفلاحين و الجنود الثوريين" و التأكيد على أن "هذه هي طريق الماركسيين اللينينيين الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يضعوه موضع تردد أو تحريف" (الوضع الراهن و المهام العاجلة للحركة الماركسية اللينينية، 1973)
أما على المستوى العالمي، فقد أكدت المنظمة بأن الثورة المغربية ستساهم "بواجباتها الأممية في دعم الثورة العالمية على قاعدة الأممية البروليتارية و توطيد الخط البروليتاري السديد على المستوى العالمي و محاربة كافة أشكال التحريفية المعاصرة". لذلك أعلنت المنظمة تشبثها بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره و "دمج كفاح التحرر الوطني في الصحراء الغربية بالثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية في إستراتيجية واحدة و جبهة واحدة" (من أجل بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي، 1974). أما بخصوص الثورة الفلسطينية فقد كان الإعلان عن كونها قضية وطنية صك ولادة أولى الحلقات الماركسية-اللينينية المغربية نهاية ستينات القرن الماضي. موقف تكرس بتبنيه من طرف الإتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) في مؤتمره الثالث عشر الذي انعقد سنة 1969، و أكدت عليه و مارسته تنظيمات الحملم و بالخصوص منظمة "إلى الأمام" في تصديها لكل المشاريع الإمبريالية الصهيونية الرجعية التي استهدفت تصفية القضية الفلسطينية.
هذه بإيجاز بعض الخطوط العامة للمشروع الثوري الذي تبنته الحملم و منظمة "إلى الأمام" قبل أن تمسها عدوى التحريفية، و الذي واجهه النظام بقمع دموي لاجتثاث تنظيماتها و المتعاطفين معها، مواجهة خلفت العديد من الشهداء والآلاف من المعتقلين و المنفيين، و بتزكية و بغطاء إيديولوجي و سياسي وفرته له الأحزاب الإصلاحية. هذا القمع، بالإضافة إلى عوامل أخرى ليس هنا المجال لتناولها، أدى إلى ردة يمينية داخل تنظيمات الحركة. ملامحها الأولى ابتدأت داخل منظمة "23 مارس" مباشرة بعد حملة الاعتقالات الأولى التي مست التنظيم لتكون حصيلتها هيمنة خط تصفوي سرعان ما أعلن عن تشخيصه ل"أزمة" الحملم في كونها "أزمة المنهج الماركسي اللينيني" و ليعلن التزامه ب"النضال الديمقراطي إلى جانب القوى الديمقراطية" (رسالة إلى قيادة منظمة إلى الأمام، 23 مارس، 1980) بتأسيس حزب شرعي تحت اسم "منظمة العمل الديمقراطي الشعبي".
أما منظمة "إلى الأمام" فقد تصدت في حينه لهذه الردة اليمينية سواء داخل التنظيم نفسه أو داخل منظمة "23 مارس" كما تشهد على ذلك العديد من وثائقها. لكن حملات القمع الشرسة التي استهدفت كل أطرها سنوات 75-76 سرعت في عملية الإنزلاق إلى المواقع اليمينية التي كانت قبل ذلك تحضر و تختفي كممارسات و كمواقف في أدبيات الحركة (العمل الوحدوي مع القوى الوطنية و الديمقراطية، نظام الحسن-عبد الله-الدليمي…) تجلت على سبيل المثال في موقف الانسحاب من الفعل في وسط الطلبة و التلاميذ بمبرر "ضرورة الإنغراس في وسط الطبقة العاملة"، في إعادة كاريكاتورية لما انتقدته المنظمة سابقاً في الجناح الانتهازي داخل "23 مارس" (أنظر مقالة "الوضع الراهن و المهام العاجلة للحركة الماركسية" اللينينية، 1973)، و في "نقد" مقررات المؤتمر الخامس عشر لأوطم لكسب ود "القوى الوطنية والديمقراطية". هذه التحولات سوف تتوج بهيمنة شبه مطلقة للتيار اليميني و تغيير لخط المنظمة سنة 1979. بعد هذا سوف تتوالى المراجعات الإيديولوجية و السياسية لتنتقل من تحريف للماركسية اللينينية إلى تصفيتها و تصفية إرث الحركة الماركسية اللينينية المغربية و مشروعها الثوري. ليكون انهيار التحريفية في الإتحاد السوفياتي هو البوابة التي فتحت شهية قيادة المنظمة للإعلان عن طلاقها النهائي و الواضح مع الماركسية اللينينية و دعوتها أو بالأحرى لهاثها وراء "القوى الديمقراطية و الوطنية المغربية… من أجل القضاء على النظام الإجرامي للمافيا المخزنية و على زعيمها، من دون طرح حالياً مشكلة الملكية" (مجلة إلى الأمام، ع 1، 1992).
أما الحديث عن نضال الشعب الصحراوي و ربطه بالثورة المغربية فقد اختفى من القاموس السياسي لمن يدعون "استمرارية الحملم و منظمة إلى الأمام بالخصوص"، و تحول إلى مجرد "مشكلة " حلها يوجد في أروقة "مجلس الأمن" و "الأمم المتحدة". بل إن عبد الله الحريف، في خطاب يتعلق بنفس "المشكلة" ألقاه أمام المجلس الوطني الفرنسي سنة 2008، سيطلب من " الاتحاد الأوربي أن يتحرك لدعم نضال الشعوب في المنطقة من أجل الديمقراطية"! هكذا سوف يتحول "إتحاد الإمبرياليات الأوروبية" على يد الكاتب العام لحزب النهج الديمقراطي، من "ناهب لخيرات الشعوب" إلى "داعم لنضالها من أجل الديمقراطية". إنها النتيجة المنطقية لمن استوعب جيداً "الجوهر الحي للماركسية".
إذن بعد "الحسم" مع مشروع المنظمة و التربة الإيديولوجية التي يستند لها، كانت ولادة الوريث الشرعي لهذا المشروع التصفوي "النهج الديمقراطي"، سنة 1995 بعد لقاءات ماراطونية جمعت كل "الماركسيين" و









